محسن عقيل

763

طب الإمام الكاظم ( ع )

المسافرين في الفيافي المحترقة « 1 » ، وكذلك كلّ من تكلّم كثيرا تجفّ حنجرته فلا يقدر على التكلّم إلّا بعد أن يرطب حلقه أو يبلع ريقه ، والفائدة في دهنيّتها أن لا يجف بالسرعة ولا يفنى وأن تسلس بها حركات الحنجرة . وفي أعلى الحنجرة عضو لحمي معلّق يسمى باللهاة يتلقّى ما شأنه النفوذ في الحنجرة من خارج ، مثل برد الهواء وحرّه وحدّة الدخان ومضرّته ، فيمنع نفوذها دفعة ليتدرّج وصولها إلى الرئة ، ويتلقّى أيضا ما شأنه الصعود من داخل مثل قرع الصوت الصاعد من الحنجرة ، وبالجملة هي كالباب الموصد على مخرج الصوت تقديره فلا يندفع دفعة ولا ينقطع مدده جملة ، فيزداد بذلك قوّة الصوت ويتّصل بذلك مدده . وكذلك اللوزتان المشار إليهما فيما سبق ، فإنّهم يعاونانها في ذلك وتحتها لحم صفاقيّ لاصق بالحنك يسمى بالغلصمة يصفّي ما قد يقرب الهواء من كدورة الغبار والدخان لئلّا يصل شيء منها إلى الحنجرة والرئة ، فهي كالمفزعة لآلات الصوت والحنك كالقبّة يطنّ فيها الصوت فهذه جملة آلات الصوت « 2 » . وأمّا الأذن : فهو مخلوق من العصب واللّحم والغضروف ، وخلق مرتفعا كالشراع ليجتمع فيه الهواء الذي يتحرّك من قوّة الصوت الصائت ويطنّ فيه ، وينفذ في المنفذ الذي في عظم صلب يسمى : ( الحجري ) ، ويحرّك الهواء الذي هو داخل الأذن ويموّجه كما يروى من دوائر الماء لما وقع فيه ، فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصبة مقعّرة كمدّ الجلد على الطبل ، فيحصل طنين يشعر بهيئته القوّة السامعة للأصوات المودعة في تلك العصبة بتوسط ما هو ووراءها من جوهر الروح . وذلك المنفذ كثير التعاريج والطفات ، وعند نهايته تجويف يسمّى بالجوفة ، والعصبة على حواليها وإنّما جعل كذلك لتطول به مسافة ما ينفذه من قوة الصوت والرياح الحارّة والباردة فينفذ فيه وهي مكسورة القوى فاتدة . حال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليديّة في الإبصار ، ومحلّها مثل محلّها وكما أنّ جميع أجزاء العين خلقت إمّا وقاية لها كذلك جميع أجزاء الأذن خلقت خادمة لهذا العصب وفائدة الصماخ فائدة الثقبة العنبيّة ، والصدى إنّما هو لانعطاف الهواء المصادم لجيل أو غيره من عالي أرض ، وهي كرمي حصاة في

--> ( 1 ) الفيافي - جمع الفيفي والفيفاء والفيفاة - : المفازات التي لا ماء فيها . ( 2 ) بحار الأنوار : 59 / 19 - 21 .